هاشم معروف الحسني

220

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الاسلام فلم يسمعوا منه ، واغروا به سفهاءهم وعبيدهم حتى اجتمع عليه الناس وقذفوه بالحجارة ، فالتجأ إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما فيه والدماء تسيل من ساقيه وعلي يدافع عنه حتى شج رأسه . وقيل إن الذي أصيب في رأسه زيد بن حارثة ، فرجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف ، فجلس النبي ( ص ) في جانب من جوانب الحائط في ظل شجرة وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف وغلمانها ، فلما اطمأن في ظل الشجرة وقد انهكه الجهد والأذى من ثقيف وسفهائها قال : اللهم إني اشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي وهو اني على الناس يا ارحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ان لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة الا بك . قال ذلك وابنا ربيعة ينظران إليه والكآبة بادية على وجهه ، وطال تحديقهما به واشفقا لحاله ولما لقيه من أولئك الذين كانوا يطاردونه حتى ادموا ساقيه ، وادموا من معه ، فتحركا اشفاقا عليه ورحمة به وارسلا غلامهما عداس بقطف من عنب فوضعه بين يديه ، فمد إليه يده وقال بسم اللّه ، وجعل يأكل والغلام ينظر إليه مدهوشا ويردد في نفسه ان هذا الكلام لا يقوله أحد من هذه البلاد ، وظل واقفا كالمدهوش وأحس الرسول بشيء يتردد في نفسه ولكنه لا يستطيع ان يبوح به ، فقال له : من اي البلاد أنت وما دينك ، فاجابه الغلام على الفور انا نصراني من أهل نينوى ، فقال له النبي ( ص ) من قرية الرجل الصالح يونس بن متى . واستغرب عداس ان يكون هذا الغريب الطريد يعرف من أحوال الأمم الماضية والأنبياء السابقين فقال للنبي : وما يدريك بيونس بن متى ، قال له : ذاك أخي انه نبي وانا نبي مثله ، فانكب عداس عليه يقبل رأسه